وإذا كانت مكافحة الفساد والمفسدين والظلم والظالمين ، وإذا كان الإيثار والتضحية في سبيل الحق موضع اهتمام الإنسان ، فإنّما يعود الفضل في ذلك إلى الأنبياء وعباد اللّه الصالحين الذين قدّموا هذه المفاهيم للتاريخ ووضعوها في متناول البشرية .
وعليه فإنّ عباد اللّه الصالحين يغيّرون وجه التاريخ ، ويحوّلون المستحيل إلى ممكن ، من خلال توكّلهم على اللّه وخشيته .
إذ لا يمكن تغيير الإنسان والإنسانية عن طريق الرجاء المادّي والخوف البهيمي .
إنّ خشية عباد اللّه ورجاءهم ليست كخشية عبيد الدنيا ورجائهم ، إذ أنّهم يتمسكون بالله ويتوكّلون عليه ، وتتلخص خشيتهم من معصيته ، ويرون جميع القوانين الطبيعية - الّتي تمسك يد القدرة الإلهية بأطرافها - في خدمة أهدافهم ، ويتحرّكون بالتوكّل على اللّه ، ولذلك يستطيعون تغيير العالم .
وقد كان إمامنا العظيم في زمرة هؤلاء العظام . إنّ عباد اللّه الصالحين يهيمنون على القلوب وذلك عن طريق اتصالهم بالله تعالى .
إنّ ولاية عباد اللّه الصالحين ولاية معنوية وباطنية ، وإنّ ولايتهم الظاهرية إذا تحقّقت فهي استمرار طبيعي لولايتهم المعنوية والباطنية .
إنّ اللّه سبحانه وتعالى يلهم عباده الصالحين وأنبياءه وأوصياءهم قدرته وإبداعه فيسلّطهم على القلوب .
أثر أولياء اللّه في الأرض
إنّ السلطة الحكومية وإن كان فيها شيء من الجمال إذا لم تكن متفرّعة عن الولاية المعنوية ، لا تعدو أن تكون لونا من التمويه والكذب .
ومن هنا كانت حكومة عباد اللّه الصالحين والربّانيين مختلفة عن غيرها من الحكومات .
وقد عرض علينا الإمام نموذج ذلك ، وشاهدناه عن كثب .