تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يتعين على الجميع السير إلى اللّه ، وأن يرفعوا أيديهم بالدعاء ويستعينوا به وأن يسعوا إلى تطهير أذيالهم وتجنّب الرذائل . فالعاملون في الحقل المالي معرضون لمخاطر الوقوع في الرذائل المالية ، والعاملون في النشاطات السياسية والاجتماعية مهددون بمخاطر رذائل من نمط آخر ، والذين تستحوذ عليهم الشهوات يخشى عليهم الانحراف في مهاوي الرذائل الجنسية والشهوية ، والذين في مقام الرئاسة معرضون لرذائل الظلم والجور ، والذين يؤتمنون على الأعمال عرضة لمخاطر الوقوع في الخيانة . إذن فالجميع مطالبون بالحذر ، والكل مكلفون بمراقبة سلوكهم ، وهذه الرقابة هي المعروفة بالتقوى التي أمرنا بها « 1 » . قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ المسيح عليه السّلام قال للحواريّين : يا عبيد السؤ يهولكم طول النخلة وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها وتنسون طيب ثمرها ومرافقها ، كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها » « 2 » . يقول النبي عيسى عليه السّلام في وعظه ونصحه لخواص أصحابه المعروفين بالحواريّين : كما أنّكم تخافون وتفزعون حينما تنظرون إلى النخلة الطويلة المرتفعة حيث تذكرون الصعاب والمتاعب التي تواجهونها عند صعودكم عليها من شوكها وغيره ولكنكم في الوقت نفسه تنسون لذيذ وطيب ثمرها . فكذلك حالكم في هذه الدنيا تذكرون التعب والمشقّة والصعاب التي سوف تواجهونها إذا نظرتم إلى الآخرة حيث تتطلب العبادة من صلاة وصيام في الأيام الطويلة الحارة والاستيقاظ ليلا للعبادة في
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 1 شوال 1417 ه ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 392 .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 239 | السيد الخامنئي