تعالى المحبوب الحقيقي والفطري لكل إنسان ، وتزيل عن هذه الحقيقة الساطعة المودعة في أعماق فطرته غبار النسيان .
الثالثة : تزرع في قلب وروح المصلّي تلك السكينة وذلك الاطمئنان اللذين يعتبران الشرطين الأساسين للنجاح في جميع ميادين الحياة ، وتبعد عنه التزلزل والاضطراب اللذين يعتبران مانعا كبيرا في طريق السعي الجاد في التربية الأخلاقية .
وكل واحدة من هذه الخصائص الثلاثة جدير بالتدبّر والإمعان ؛ لتتضّح من خلاله الكثير من معارف الصلاة .
وعندما نرى الصلاة بهذه الخصائص وبتأثيرها الاستثنائي ، وسعة دائرتها حيث إنّها تشمل كل المجتمع الإسلامي - أي يجب على الجميع أداء الصلاة تحت أي ظرف وفي أي مكان كانوا - ، ولم يخرج أحد عن دائرة هذه الفريضة الإلهية أبدا ؛ فحينها ندرك مدى تأثيرها البالغ في تحقيق السعادة لشعب ومجتمع ما .
والحقيقة أنّه متى ما شاعت الصلاة بكل شروطها بين فئة من الناس ، فإن هذا الواجب الإلهي بعينه سيرفعهم تدريجيا نحو كل أشكال السعادة وإقامة صرح الدين في حياتهم .
ولا يفوتنا القول إنّ كل هذه تتعلّق بتلك الصلاة التي تقام بروحها أي مع الإنابة وحضور القلب ، فمثل هذه الصلاة تجعل المصلّي متناغما ومتماشيا مع عالم الخلق كله ، وتفتح السبيل أمام تطبيق السنن الإلهية في الطبيعة والتأريخ ؛ لأنّ عالم الخلق كله - وفق الرؤية الإسلامية - في حالة تسبيح وعبودية للحق تعالى
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 1 » .
وصيتي الأكيدة للجميع ولا سيّما الشباب هي الانس بالصلاة والإلتذاذ بها ، أي أن يقيموا الصلاة مع فهم لمعانيها وشعور بالحضور لدى حضرة الربّ المتعال جلّت
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 1 .