تصوّروا شخصا يريد أن يصنع سفينة في إحدى الساحات العامة لإحدى المدن الكبرى مثل طهران التي يفصلها مئات الفراسخ عن ساحل البحر فهل هناك تبرير لهذا التصرف الغريب .
لقد كان يبدو أنّ الحقّ مع الذين كانوا يستهزئون من هذا التصرّف ، لكن الذين آمنوا بنوح تحمّلوا هذا الاستهزاء الذي كان يبدو منطقيا ، وهذا كان يتطلّب إيمانا قويا وثابتا .
وبعد كلّ ذلك بدأت الأمطار تهطل من السماء وتفجّرت الأرض عيونا ، أمر نوح أصحابه بركوب السفينة ، فأركبوا الحيوانات أوّلا وركبوا هم بأسلوب يوحي بأنّ المياه سوف تغرق الدنيا بأجمعها فقال سبحانه :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
« 1 » .
فقد كان من الواضح أنّ البلاء في هذه الحادثة سوف لا يرحم أيّ شيء في الدنيا .
ركبوا في السفينة فجرت بهم وقد عمّ الماء جميع أرجاء الكرة الأرضية ، فأغرق الناس وجميع الحيوانات ، ولم يبق سوى هذه المجموعة الصغيرة التي آمنت بنوح عليه السّلام وركبت معه .
وبهذا فإن امتحان الكفّار كان قد انتهي . بينما امتحان المؤمنين قائم ومستمر . كانت تلك الفترة فترة امتحان وتحمّل المتاعب والسخرية والاستهزاء والصبر على ما كانوا يتعرّضون له في عهد النبي نوح عليه السّلام .
كان هذا امتحان فترة الشدة والعسرة وقد تجاوزوه بسهولة ، فإمتحان مرحلة الشدة يكون أهون من مرحلة الرخاء والرفاهية في بعض الأحيان ، وقد تجاوز البعض بنجاح مرحلة المواجهة الصعبة مع إسرائيل الغاصبة وبعد مرور عدة سنوات على هذا الاختبار الصعب وبفضل بعض المواقف استطاع هذا البعض كسب احترام الأمة
هامش
( 1 ) سورة هود : 40 .