فللعرفان العملي إذن مقدّمة مهمّة ، بل هي أهمّ مقدّماته ، وذلك بأن يقع الإنسان على الصراط المستقيم ، وإنّ الذي يضعه هناك
ما هو إلّا « علم الأخلاق » .
وقد كُتبتْ في العرفان العملي كتب عديدة ، من أهمّها كتاب « شرح منازل السائرين » لعبد الرزاق الكاشاني الذي شرح متن « منازل السائرين » للخواجة عبد الله الأنصاري .
وما يهمّنا في المقام ذكر فهارس لمنازل السائرين لنبيّن من خلاله كيف أنّ الإنسان يبدأ من التوحيد علماً لينتهي إلى التوحيد عملًا .
فعلى ما ذكروا ، توجد عشرة أقسام لمنازل السائرين ولكلّ قسم عشرة أبواب ولكلّ باب مقامات ومنازل .
فالقسم الأوّل هو « البدايات » ثمّ « الأبواب » ثمّ « المعاملات » ثمّ « الأخلاق » ثمّ « الأصول » ثمّ « الأودية » ثمّ « الأحوال » ثمّ « الولايات » ثمّ « الحقائق » ثمّ القسم العاشر وهو « النهايات » .
وللقسم الأوّل عشرة أبواب هي : اليقظة ثمّ التوبة ثمّ المحاسبة ثمّ الإنابة ثمّ التفكّر ثمّ
التذكّر ثمّ الاعتصام ثمّ الفرار ثمّ الرياضة ، ثمّ الباب العاشر وهو السماع .
وبدأوا ب « اليقظة » لأنّ الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا . وورد في الروايات « موتوا قبل أن تموتوا » « 1 » أي انتبهوا وتيقظوا من نوم الغفلة بموتكم الأوّل الاختياري وتداركوا أمركم قبل مجيء الموت الثاني
هامش
( 1 ) ( ) البحار ، ج 72 ، ص 59 .