عليها ، ويكسر سورة الشهوية بتسليط السبعية عليها ، ويرد كيد الشيطان ومكره بالكشف عن تلبيسه ببصيرته النافذة ونورانيته الباهرة . فإن غلب على الكلّ يجعلها مقهورة تحت سياسته غير مُقْدِمة على فعل إلّا بإشارته ، وجرى الكلّ على المنهج الوسط ، وظهر العدل في مملكة البدن . وإن لم يغلب عليها وعجز عن قهرها قهروه واستخدموه ، فلا يزال الكلب في العقر وإلايذاء ، والخنزير في المنكر والفحشاء ، والشيطان في استنباط الحيل وتدقيق الفكر في وجوه المكر والخداع ، ليرضي الكلب ويشبع الخنزير ، فلا يزال في عبادة كلب عقور أو خنزير هلوع أو شيطان عنود ، فتدركه الهلاكة الأبدية والشقاوة السرمدية ، إن لم تغثه العناية الإلهية والرحمة الأزلية » « 1 » .
وهذه الحقائق أشارت إليها روايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كم من عقل أسير تحت هوىً أمير » « 2 » .
وهذه هي الإسارة التكوينية لا الاعتبارية ، فإذا صار الهوى أميراً والعقل أسيراً بدأ الهوى يأمر بما يريد من تحقيق رغباته الشهوية والغضبية ، فإذا لم يستطع الوصول إليها أمر العقل بأن يجد له حيلة وطريقة يصل بها إلى مآربه فيلبّي العقل مطالبه . وعندها يكون الإنسان أضلّ من الحيوان
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 3 » ، لأنّ
هامش
( 1 ) ( ) جامع السعادات ، ج 1 ، ص 63 .
( 2 ) ( ) نهج البلاغة ، الحكمة : 211 .
( 3 ) ( ) الفرقان : 44 .