أمّا الأمر الآخر ، فقد بيّن فيه السيّد الإمام ( قدس سره ) كيفيّة معالجة هذه الأخلاق الفاسدة والقبيحة بعد الاستعانة بالله تبارك وتعالى وطلب التوفيق منه عز وجل ، حيث قال : ( وأفضل علاج لدفع هذه المفاسد الأخلاقية ، هو ما ذكره علماء الأخلاق وأهل
السلوك ، وهو أن تأخذ كلّ واحدة من الملكات القبيحة التي تراها في نفسك ، وتنهض بعزم على مخالفة النفس إلى أمد ، وتعمل عكس ما ترجوه وتتطلّبه منك تلك الملكة الرذيلة .
وعلى أيّ حال ؛ اطلب التوفيق من الله تعالى لإعانتك في هذا الجهاد ، ولاشكّ في أنّ هذا الخلق القبيح ، سيزول بعد فترة وجيزة ، ويفرّ الشيطان وجنوده من هذا الخندق ، وتحلّ محلّهم الجنود الرحمانية .
فمثلًا من الأخلاق الذميمة التي تسبّب هلاك الإنسان ، وتوجب ضغطة القبر ، وتعذّب الإنسان في كلا الدارين ، سوء الخلق مع أهل الدار والجيران أو الزملاء في العمل أو أهل السوق والمحلّة ، وهو وليد الغضب والشهوة . فإذا كان الإنسان المجاهد يفكِّر في السمو والترفّع ، عليه عندما يعترضه أمر غير مرغوب فيه حيث تتوهّج فيه نار الغضب لتحرق الباطن ، وتدعوه إلى الفحش والسيئ من القول عليه أن يعمل بخلاف النفس ، وأن يتذكّر سوء عاقبة هذا الخلق ونتيجته القبيحة ، ويبدي
بالمقابل مرونة ويلعن الشيطان في الباطن ، ويستعيذ بالله منه .
إنّي أتعهّد لك بأنّك لو قمت بذلك السلوك ، وكرّرته عدّة مرّات ، فإنّ الخلق السيئ سيتغيّر كلّياً ، وسيحلّ الخلق الحسن في عالمك الباطن ، ولكنّك إذا عملت وفق هوى النفس ، فمن الممكن أن يبيدك في هذا العالم
التربية الروحية — صفحة 328
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٨