إنّ نيران جهنّم ، وعذاب القبر والقيامة وغيرها ممّا سمعت هي جهنّم أعمالك التي تراها
هناك كما يقول تعالى
: وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
« 1 » .
لقد أكلت مال اليتيم وتلذّذت بذلك ولكن الله وحده يعلم ما هي صورة هذا العمل في ذلك العالم والتي ستراها في جهنّم ، وما هي اللذّة التي ستكون نصيبك هناك ؟ الله يعلم أي عذاب شديد ينتظرك بسبب تعاملك السيئ مع الناس وظلمك لهم في ذلك العالم ؟ ستفهم أي عذاب قد أعددت لنفسك بنفسك ، عندما اغتبت ؟ فإنّ الصورة الملكوتية لهذا العمل قد أعدّت لك وسترد عليك وتحشر معها ، وستذوق عذابها ، وهذه هي جهنّم الأعمال وهي يسيرة وسهلة وباردة وملائمة للعاصين ، وأمّا الذين زرعوا في نفوسهم الملكة الفاسدة والرذيلة السيئة الباطلة ، كالطمع والحرص والجدال والشره وحبّ المال والجاه والدنيا وباقي الملكات ، فلهم جهنّم لا يمكن تصوّرها ، لأنّ تصوّرها لتلك الملكات لا يمكن أن تخطر على قلبي وقلبك ، بل تظهر النار من باطن النفس ذاتها ، وأهل جهنّم أنفسهم يفرّون رعباً من عذاب أولئك . وفي بعض الروايات الموثقة أن هناك في جهنّم وادياً للمتكبّرين
يقال له « سقر » ، وقد شكا الوادي إلى الله تعالى من شدّة الحرارة وطلب منه سبحانه أن يأذن له بالتنفّس ، وبعد أن أذن له تنفّس ، فأحرق سقر ، جهنم ) فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبّرين يقال له سقر ، شكا إلى الله عز وجل شدّة حرّه وسأله أن يأذن له أن يتنفّس فتنفّس فأحرق جهنّم » « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) الكهف : 49 .
( 2 ) ( ) أصول الكافي ، الكليني ، المجلّد الثاني ، باب الكبر ، ح 10 .