ثمّ إنّنا أنا وأنت نؤمن بوجود دين وقرآن وأنبياء وأئمّة وعلماء وأدلّة عقلية وكلّها تقول : بأنّ هناك بضاعة إذا اشتراها الإنسان في هذه الدنيا وتاجَر بها فإنّ ربحه فيها ربح دنيوي قليل وغير دائم وغير خالص من الآلام والمنغصات ويعقبه عقاب أخروي شديد ؛ كلّ ذلك مع عظم المشقّة وكثرة التعب في الحصول عليه .
وهناك تجارة لو تاجَر بها الإنسان فإنّ ربحها الأخروي كثير ودائم وخالص ، وإن فقد ربحها الدنيوي مع كون مشقّتها وتعبها قليل قياساً لثوابها الأخروي .
وعلى حدّ تعبير الرواية « حفّت الجنّة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات » « 1 » لأنّ
هناك مجموعة من المكاره الدنيوية التي لابدّ من اجتيازها من أجل الوصول إلى الجنّة ، ولكنّها مكاره ومصاعب وآلام في هذه النشأة الدنيوية السريعة الزوال الفانية . كما أنّ النار قد حفّتها مجموعة من الفوائد واللذائذ الدنيوية المحدودة والمنقطعة والزائلة .
وعلى كلّ حال فإنّ الموازنة فيما نحن فيه هو أن نقارن بين التجارتين لنحدّد موقفنا تجاههما ، فنقدّم إحداهما ونؤخِّر الأخرى على أساس ما لهما من فوائد ومضارّ .
وهكذا تعمّ عملية الموازنة كلّ مجالات حياة الإنسان وعلى ضوئها يتحرّك الإنسان العاقل ويمارس أعماله المختلفة .
هامش
( 1 ) ( ) روضة الواعظين ، للفتال النيسابوري ، منشورات الرضي ، قم ، ص 421 .