يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » من أجل أن يهتدوا إلى صراط الإنسانية المستقيم وإلى مقام اليقين .
ثمّ يستمرّ السيّد الإمام ( قدس سره ) في تحذيره من الشيطان ولفت الانتباه إلى مكامن الخطر ، فيقول ( وانتبه إلى أنّ الخيالات الفاسدة القبيحة والتصوّرات الباطلة هي من إلقاء الشيطان ، الذي يريد أن يوطّن جنوده في مملكة باطنك ) لأنّه وبواسطة هذه الخيالات التي يلقيها في روعك سوف يدفعك إلى تنفيذ مآربه في الواقع الخارجي .
( فعليك أيّها المجاهد ضد الشيطان وجنوده ، وأنت تريد أن تجعل من صفحة نفسك مملكة إلهية رحمانية ، عليك أن تحذر كيد هذا اللعين ، وأن تبعد عنك هذه الأوهام المخالفة لرضا الله تعالى ، حتّى تنتزع إن شاء الله هذا الخندق المهمّ جدّاً من يد الشيطان وجنوده في هذه المعركة الداخلية ، فهذا الخندق بمنزلة الحدّ الفاصل ، فإذا تغلّبت هنا
فتأمّل خيراً .
أيّها العزيز . . . استعن بالله تبارك وتعالى في كل آن ولحظة ، واستغث بحضرة معبودك واطلب منه بعجز وإلحاح ) لأن من أدام دقّ باب الملكوت أوشك أن يفتح له ، بشرط أن يدقّ باب الله تعالى لا باب غيره . وفي الرواية حينما يسأل السائل الإمام ( عليه السلام ) فيقول : يا ابن رسول الله إننا ندعو فلا يستجاب لنا مع قوله تعالى
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 2 » فيجيبه الإمام ( عليه السلام ) : « لأنّكم تدعون من لا تعرفونه » « 3 » .
هامش
( 1 ) ( ) الأعراف : 185 .
( 2 ) ( ) غافر : 60 .
( 3 ) ( ) توحيد الصدوق : 288 / 7 .