القوى الثلاث هي منبع جميع الملكات الحسنة والسيّئة ، وأصل جميع الصور الغيبية الملكوتية ) . وهذه الصور هي أحوال الإنسان التي سينقلب إليها من خلال تجسّم أعماله ، حيث تكرّر منّا القول بأنّ للأعمال والملكات ظاهراً وباطناً ، فلملكة الإيمان أو لملكة الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) مثلًا ظاهر ولها صورة باطنية ستظهر للإنسان في
البرزخ بصورة هي من أبهى الصور وأجملها .
( وتفصيل هذا الإجمال هو أن الإنسان كما أنّ له في هذه الدنيا صورة ملكية دنيوية ) وهي هذه الصورة الظاهرية ( خلقها الله تبارك وتعالى على كمال الحسن والجمال والتركيب البديع ، والمتحيّرة إزاءه عقول جميع الفلاسفة والعظماء ، والذي لم يستطع علم معرفة الأعضاء والتشريح حتّى الآن أن يتعرّف على حاله بصورة صحيحة ، وقد ميّزه الله تعالى عن جميع المخلوقات بحسن التقويم وجودة جمال المنظر ) ولهذا نجد أنّ القرآن الكريم وحينما يأتي إلى ذكر وجود الإنسان يقول في آخرها
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » إذ يتباهى الله تعالى بفعله وخلقه .
فكما أنّ للإنسان هذه الصورة الدنيوية ( كذلك فإِنّ له أي للإنسان صورة وهيئة وشكلًا ملكوتياً غيبياً ، وهذه الصورة تابعة لملكات النفس والخلقة الباطنية ) التي أوكل أمرها إلى الإنسان نفسه الذي خلقه الله تعالى
وهو لا يعلم شيئاً في بداية أمره
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
هامش
( 1 ) ( ) المؤمنون : 14 .