فلو كانت ملكاته رديئة لا سمح اللّه فسيصعب قلعها ، وهذا معنى قولهم : إذا بلغ الإنسان أواخر عمره وهو على معصيته فإنه لا يوفق للتوبة ، إذ ليس معنى ذلك أن اللّه تعالى لن يقبل توبته ، بل معناه أنه غير قادر على
التوبة ، فعلى الإنسان أن يغتنم شبابه قبل هرمه .
وعلى كل حال ، فإنك إن كنت تريد الحصول على غرضك وهدفك ( فواظب على هذا العمل ) الذي اشترطته على نفسك ( فترة والمأمول أن يتحول إلى ملكة فيك بحيث يصبح هذا العمل بالنسبة إليك سهلًا ويسيراً للغاية ) بنحو تنعكس فيه المعادلة فلا تستطيع بعد ذلك أن تعمل ولا حتى أن تفكر في الحرام الذي هو على خلاف الملكة التي حصلت في نفسك .
ومن هنا فإن الأئمة ( عليهم السلام ) يقومون بالواجبات ويتركون المحرمات بيسر لأن تلك الأعمال صارت جزءًا من وجودهم ، وتجاوزت مرحلة الملكة إلى مرحلة الاتحاد .
إن المواظبة على الأعمال الحسنة تحوّلها إلى ملكات فيك ( وستحس عندها باللذة والأُنس في طاعة اللّه تعالى وترك معاصيه ، وفي هذا العالم بالذات ، في حين إن هذا العالم ليس هو عالم الجزاء لكن الجزاء الإلهي يؤثر ويجعلك مستمتعاً وملتذاً بطاعتك لله وابتعادك عن
المعصية ) وستحصل على الجزاء في هذه الدنيا بالإضافة إلى الجزاء الأخروي الذي سينكشف لك فيه حقيقة تلك اللذائذ التي لا تعادلها لذة .
( واعلم أن اللّه لم يكلّف ما يشق عليك به ، ولم يفرض عليك مالا طاقة لك به ولا قدرة لك عليه ) ؛ إذ
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » فلم
هامش
( 1 ) ( ) البقرة : 286 .