نفس الإنسان تحاسبه يوم القيامة
يتصوّر بعض من لا معرفة له بهذه المعارف الإلهية أنّ الموقف في يوم القيامة بحاجة إلى شرطة ومحاسبين يحاسبون الإنسان ، والحقّ أنّ الإنسان نفسه هو الذي يحاسب نفسه في ذلك اليوم العظيم
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 1 » .
ثمّ إنّ الناس بعد ذلك على طائفتين هما :
طائفة لا يحاسبون أنفسهم إلّا أن يؤتى بهم عند ميزان الحقّ
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 2 » . وحينها يرون الحساب ، وإذ يطّلع الخاسر على ما فرّط في جنب الله يقول :
رَبِّ ارْجِعُونِ
.
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
« 3 » .
وهناك طائفة عالمة عاقلة تحاسب نفسها قبل أن تحاسب في ذلك اليوم المهول وتزنها قبل أن يوزنوها بموازين القسط ، فتتعرّف على البضاعة المفيدة الرابحة يوم القيامة فتكثر منها وتتجنّب ما فيه هلاكها وخسرانها ، وتنال بذلك من الله تبارك وتعالى عطيّة الاستثناء من الحساب فتدخل الجنّة بغير حساب .
ولهذا ورد في الرواية « موتوا قبل أن تموتوا » « 4 » لأنّ الموت يظهر
هامش
( 1 ) ( ) الإسراء : 14 13 .
( 2 ) ( ) الأنبياء : 47 .
( 3 ) ( ) المؤمنون : 100 99 .
( 4 ) ( ) البحار : 72 / 59 .