وتفسد وتدمّر كلّ شيء وتفعل ما تشاء بلا خوف أو حياء « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » « 1 » .
تتمّة في بحث الوصف الذي يلحق بقوى النفس الإنسانية المختلفة
توصف القوّة العاقلة عادة بالملكية ، والشهوية بالبهيمية ، والغضبية بالسبعية ، والواهمة بالشيطانية ، غير أنّ هذا لا يعني أنّ هذه الصفات هي صفات دائمية لها بحيث لا تنفك عنها .
بيان ذلك : أنّ الموجودات كما سبق أن أشرنا إلى ذلك على أقسام ، اختص قسم منها بالقوّة البهيمية فلا همّ له إلّا المأكل والمشرب « من كانت همّته ما يدخل بطنه كانت قيمته ما يخرج منها » « 2 » ، وعلى هذا فوصف القوّة الشهوية لدى الإنسان بالبهيمية لا
يعنون به أينما وجدت هذه القوّة وفي أي إنسان كان ، بل يعنون بهذا الوصف من انقاد من البشر لشهوته وكانت عاقلته أسيرة لشهوته وتحت إمرتها ، فإنّه ينتهي في الوجود إلى مرتبة هذا القسم ، وهي مرتبة البهائم التي تسود فيها قوّة الشهوة بل هو أضلّ سبيلًا
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 3 » . أمّا لو كانت قوّته الشهوية تحت إمرة القوّة العاقلة فإنّها سوف تقوده إلى مرتبة القرب الإلهي وسوف تتحوّل إلى قوّة إلهية وباب من الأبواب إلى الجنّة .
هامش
( 1 ) ( ) عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق ، انتشارات جهان ، طهران : 56 / 207 .
( 2 ) ( ) غرر الحكم ودرر الكلم ، ص 439 / 8929 .
( 3 ) ( ) الفرقان : 44 .