يا نفس :
أنت تستعدين للشتاء بجمع عدته ، بقدر طول مدته ، فتجمعين له من الكسوة والأحطاب ، وجميع الأسباب ، ولا تتكلين في ذلك على فضل اللّه وكرمه ، وجوده ونعمه ، حتى يدفع عنك البرد وشدته !
أو تظنين أن زمهرير جهنم وشدّة عقوبته أخف من زمهرير الشتاء ومدة صعوبته ! هيهات هيهات ، كما لا يندفع برد الشتاء إلا بالجبّة والنار وسائر الآلات ، فكذا لا يندفع حر النار وبردها إلا بحصن التوحيد وخندق الطاعات .
وكيف تستعدّين للشتاء قبل حلوله ، والصيف قبل دخوله ، وتنسين زاد القبر قبل نزوله « 1 » !
يا نفس . .
ويحك بل ويلك من العذاب ، كأنك لا تؤمنين بيوم الحساب ، ألا تظنين أنك إذا متّ انفلت . وإذا حشرت رددت ؟ ! هيهات هيهات ، إنّ كل ما توعدين لآت .
ولو انا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كل شيء « 2 »
لو أن طبيبا يهوديا ، أو حكيما نصرانيا ، أخبرك في ألذ أطعمتك بدائه ، وعدم دوائه ثم أمرك بالاحتماء ، عن بعض الغذاء ، لصبرت عنه وتركته ، وجاهدت نفسك فيه .
هامش
( 1 ) م . ن . ص 106 .
( 2 ) م . ن . ص 38 .