يكون أعلى مرتبة منه في الكمالات ، فتساعده هذه الحالة على النموّ . وقد تولّد الشر حينما يقلّد انسانا رذلا خسيسا دنيئا في روحياته ومعنوياته .
وعلى هذا الأساس يؤكّد - عادة - على اختيار الجليس الصالح ، واجتناب جليس السوء كما ورد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « قال عيسى عليه السّلام : إنّ صاحب الشرّ يعدي ، وقرين السوء يردي ، فانظر من تقارن » « 1 » .
وما عن ابن عباس قال : « قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أيّ الجلساء خير ؟ قال : من تذكّركم اللّه رؤيته ، ويزيد في علمكم منطقه ، ويرغّبكم في الآخرة عمله » « 2 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انظروا من تحادثون ، فإنّه ليس من أحد ينزل به الموت إلّا مثّل له أصحابه إلى اللّه ، فإن كانوا خيارا فخيارا ، وإن كانوا شرارا فشرارا . وليس أحد يموت إلّا تمثلت له عند موته » « 3 » .
7 - الانبهار والإحساس بالحقارة أمام أبّهة الباطل :
وهذه الحالة غالبا ما تتواجد لدى المسلمين الذين فقدوا المجتمع الإسلامي ذا سيادة إسلاميّة صحيحة ، وأصبحوا تحت وطأة الغرب الكافر المستكبر ، فأصبح الغرب له أبّهة في نظر المسلمين السذّج الغافلين عمّا يعيشه الغرب - على رغم تقدّمه الظاهري - من التفسّخ المعنوي من ناحية ، والتمزّق الروحي والعائلي فيما بينهم من ناحية أخرى ، وسوء العاقبة في الآخرة من ناحية ثالثة ، والغافلين - أيضا - عن أنّ ذاك التقدّم المادّي عندهم ، وهذا التأخّر المادّي عند المسلمين المقهورين ، ليس على أساس الحضارتين ، بل حضارة الإسلام لو طبّقت لأحرزت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 23 ، الباب 11 من العشرة ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 4 .
( 3 ) المصدر السابق ، الحديث 1 .