عنهما ، كترك البخل وترك الإسراف
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 1 » .
ولتجمّع كلّ الصفات الفاضلة - التي قد يرى الوهم تضادّا بينها - في إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وصفه الشاعر باجتماع الأضداد في صفاته حينما قال :
جمعت في صفاتك الأضداد * فلهذا عزت لك الأنداد
زاهد حاكم حليم شجاع * فاتك ناسك فقير جواد
أنت سرّ النبيّ والصنو وابن * العم والصهر والأخ السجّاد
لو رأى مثلك النبيّ لآخاه * وإلّا فأخطأ « 2 » الانتقاد « 3 »
4 - العادة :
والواقع : أنّ العادة ليست من أسباب المنع عن التربية الأخلاقيّة والوقوع في الأخلاق السيّئة فحسب ، بل هي بذاتها أداة فارغة يمكن ملؤها بما يضرّ ؛ كما يمكن ملؤها بما ينفع ، فإذا ملئت بما يضرّ أصبحت من المشاكل الواقعة في طريق التربية . وإذا ملئت بما يورث الملكات الفاضلة أصبحت من المحفّزات نحو الخير والصلاح . وعليه فيمكن البحث عنها هنا ، كما يمكن البحث عنها في المبحث الآتي ، وهو : ( بحث المحفّزات نحو الصلاح ) . ونحن اخترنا البحث عنها هنا ( أعني :
بحث المثبّطات ) ولا نحتاج في البحث الآتي إلى تكرار البحث عنها .
والعادة هي من أشدّ العوامل المؤثّرة في سلوك الإنسان ، قال أحمد أمين في
هامش
( 1 ) السورة 17 ، الإسراء ، الآية : 29 .
( 2 ) الأولى أن يقال : ( لم ينصف الانتقاد ) ، كي لا نتورّط في إدخال الفاء على الجزاء القابل للشرطية نتيجة ضرورة الشعر .
( 3 ) أنوار المواهب : 358 .