معاوية على لحيته فنشفها بكمّه ، واختنق القوم بالبكاء . . . » « 1 » وفي نفس الوقت تراه بالنهار يقاتل الأبطال ويضرب الشجعان :
هو البكّاء في المحراب ليلا * هو الضحّاك إن طال الحراب
وهذا البيت الذي استشهدنا به منقول عن عمرو بن العاص . والقصّة ما يلي :
روى المرحوم الشيخ علي أكبر النهاوندي رحمه اللّه عن الجزء الثاني من زهر الربيع ( ولا أظنّه مطبوعا ) : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كتب إلى معاوية : « غرّك عزّك ، فصار قصار ذلك ذلّك . فاخش فاحش فعلك ؛ لعلّك تهدى بهدى . والسّلام على من اتبع الهدى » فلمّا وصل المكتوب إلى معاوية ، أمر عمرو بن العاص أن يصعد المنبر ، ويسبّ عليّا عليه السّلام ويذمّه ، ووعده أن يعطيه جائزة عظيمة على ذلك . فلبّاه عمرو بن العاص ، وصعد المنبر ، فلمّا همّ بالأمر جسّد أمامه حيوان كجثة بعير ، وبارتفاع المنبر فاتحا فمه مهدّدا له ببلعه مع المنبر لو أساء إلى عليّ عليه السّلام ، فاضطرب عمرو بن العاص وأنشأ يقول :
بآل محمد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب
وهم حجج الإله على البرايا * بهم وبجدّهم لا يستراب
وهم كلمات آدم إذ تلاها * فتاب بها عليه واستجاب
ولا سيّما أبا حسن عليّا * له في الحرب مرتبة تهاب
طعام سيوفه مهج الأعادي * وفيض دما الرقاب لها شراب
فضربته كبيعته بخمّ * معاقدها من القوم الرقاب
وبين سنانه والدرع صلح * وبين البيض والبيض اصطحاب
عليّ هازم الأحزاب جمعا * هو الساقي على الحوض الشراب
عليّ التبر والذهب المصفّى * وباقي الناس كلّهم تراب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 41 / 121 .