اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « اخترت الرفيق الأعلى » قالوا : فهذه الأسفار الأربعة هي للرسل بطريق الأصل ، وللأتباع بالوراثة والتبعيّة .
وذكر سماحة آية اللّه الشيخ جوادي آملي حفظه اللّه في بيان حقيقة السفر الرابع : أنّه بعد الرجوع من الوحدة إلى الكثرة ( الذي هو السفر الثالث ) يسير في الكثرة بمنظار الوحدة « 1 » .
وعبّر السيّد الإمام - رضوان اللّه تعالى عليه - عن هذا السفر باسم السفر من الخلق إلى الخلق ، في مقابل السفر من الخلق إلى الحقّ الذي هو السفر الأوّل ، ومن الحقّ إلى الحقّ بالحقّ الذي هو السفر الثاني ، ومن الحقّ إلى الخلق الذي هو السفر الثالث « 2 » .
أقول : إنّ ما ورد في شرح الكاشاني لمنازل السائرين من اتّحاد الشاهد والمشهود إن كان من باب اعتقاد أنّه لا وجود إلّا للّه تعالى ، فهذا لو صحّ في نفسه لكان ثابتا منذ البدء ، بلا حاجة إلى رياضة وتهذيب نفس .
وإن كان بمعنى كشف ذلك فمن الذي ينكشف له ذلك ؟ ! هل الوجود ، ولا وجود إلّا للّه بحسب الفرض ، وهو مطّلع على الحقيقة منذ البدء ، أو العدم وما معنى الانكشاف للعدم ؟ !
وإن كان بمعنى حصول الاتّحاد بين المخلوق وخالقه بعد أن كان غيره ، فهذا عين الكفر .
وإن كان بمعنى فناء العبد حقيقة من غير اتّحاد ، فمن الذي يواصل بعد ذلك هذه
هامش
( 1 ) راجع المقدّمة التي كتبها سماحة الشيخ جوادي آملي - حفظه اللّه - على كتاب سرّ الصلاة للسيّد الإمام رضوان اللّه تعالى عليه : 13 - 14 بحسب طبعة مؤسسة تنظيم ونشر آثار السيّد الإمام رحمه اللّه .
( 2 ) راجع مصباح الهداية للسيّد الإمام رضوان اللّه عليه : 207 - 208 بحسب الطبعة المشتملة على ترجمة السيّد أحمد الفهري حفظه اللّه .