وعدك بالخنى « 1 » فعده بالنصيحة والدعاء .
وأمّا اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإيّاك أن تسألهم تعنّتا وتجربة ، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا . قم عنّي يا أبا عبد اللّه فقد نصحت لك ، ولا تفسد عليّ وردي ؛ فإنّي امرؤ ضنين بنفسي ، والسّلام على من اتّبع الهدى » . انتهى الحديث .
وممّا يمنع تورّط العلماء باللّه في التكبّر علمهم بأنّ العلم حجّة ، ومن هنا يكون أمر العالم من هذه الناحية أخطر من أمر الجاهل . وقد ورد في الحديث عن الصادق عليه السّلام : « . . . أنّه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد . . . » « 2 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللّه إلّا بعدا » « 3 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « أشدّ الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه » « 4 » .
وعن مسعدة بن زياد بسند صحيح ، عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام « أنّ عليّا عليه السّلام قال : إنّ في جهنّم رحى تطحن خمسا ، أفلا تسألون ما طحنها ؟ فقيل له : فما طحنها يا أمير المؤمنين ؟ قال : العلماء الفجرة ، والقرّاء الفسقة والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة . . . » « 5 » .
وأختم حديثنا عن التواضع بذكر رواية مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السّلام قال :
« أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت له
هامش
( 1 ) فسّر بالفحش في الكلام .
( 2 ) البحار 2 / 27 .
( 3 ) المصدر السابق : 2 / 37 .
( 4 ) المصدر السابق : 38 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 107 ، والخصال : 296 .