وقيل : نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد ، فجيء بماء يكفي لأحدهم ، فقال واحد منهم : ناول فلانا حتّى طيف على سبعتهم ، وماتوا ولم يشرب أحد منهم ، فأثنى اللّه - سبحانه - عليهم بهذه الآية « 1 » .
وقيل : « أهدي لبعض الصحابة رأس مشويّ ، وكان مجهودا ، فوجّه به إلى جار له ، فتداولته تسعة أنفس ، ثمّ عاد إلى الأوّل ، فنزلت :
. . . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . . . »
« 2 » .
والتفسير الأوّل هو المناسب لسياق الآية المباركة ، ويمكن أن تكون باقي الموارد من قبيل التطبيق ، أو تكرارا في التنزيل .
وقد روى الشيخ في أماليه بسند له عن أبي هريرة قال : « جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بيوت أزواجه ، فقلن :
ما عندنا إلّا الماء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أنا له يا رسول اللّه ، فأتى فاطمة عليها السّلام ، فقال لها : ما عندك يا ابنة رسول اللّه ؟ فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصبية ، لكنّا نؤثر ضيفنا ، فقال عليّ عليه السّلام : يا ابنة محمّد نوّمي الصبية ، وأطفي المصباح - كي يعتقد الضيف أنّ صاحب البيت يأكل معه - فلمّا أصبح عليّ عليه السّلام غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأخبره الخبر ، فلم يبرح حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « بينا عليّ عليه السّلام عند فاطمة عليها السّلام إذ قالت له : يا عليّ اذهب إلى أبي ، فابغنا منه شيئا ، فقال : نعم ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأعطاه دينارا ، وقال : يا عليّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) مجمع البيان : مج 5 / 9 / 430 .
( 3 ) تفسير البرهان 4 / 317 .