علم بأنّه سيخلف لكان كذبا بالمعنى الأوّل ، ولكنّ الشخص ربّما لا يقصد الخلف حين الوعد ، ثمّ يبدو له أن يخلف . وهذا الوعد إن كان على مستوى التعاهد والتعاقد فخلفه حرام بلا إشكال ؛ لأنّ الوفاء بالعقد والعهد واجب . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . .
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
. . . أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 2 » .
وإن لم يكن على هذا المستوى ، بل كان وعدا ابتدائيّا بحتا ، فالمشهور لدى الفقهاء كراهة خلفه وعدم حرمته ، ولكن شبهة الحرمة قويّة لأجل الروايات المشدّدة في ذلك مع صحّة أسانيد بعضها :
وقد ورد عن شعيب العقرقوفي بسند تام ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليف إذا وعد » « 3 » .
وعن هشام بن سالم بسند تامّ قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : عدّة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له . فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ ، ولمقته تعرّض ، وذلك قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »
« 4 » .
وعن سماعة بن مهران بسند تامّ ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروءته ، وظهر عدله ، ووجبت أخوّته » « 5 » .
وعن منصور بن حازم بسند تامّ ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّما سمّي إسماعيل عليه السّلام
هامش
( 1 ) السورة 5 ، المائدة : الآية : 1 .
( 2 ) السورة 17 ، الإسراء ، الآية : 34 .
( 3 ) الوسائل 12 / 165 ، الباب 109 من أحكام العشرة ، الحديث 2 .
( 4 ) المصدر السابق : الحديث 3 ، والآية : 32 في السورة 61 ، الصف .
( 5 ) الوسائل : 12 / 279 ، الباب 152 من أحكام العشرة ، الحديث 2 .