ذلك أكثر من ستّة أشهر ، وارتحل بعد ذلك إلى رحمة اللّه الأبديّة . وفي خلال هذه الأشهر الستّة كتب المرحوم التستري رسالة إلى أحد مبرّزي طلّاب المرحوم الشيخ الأنصاري ، وهو : الآخوند المولى حسين قلي الدرجزيني الهمداني ، وقد كانت منذ سنين عديدة في زمان حياة المرحوم الشيخ الأنصاري رابطة الألفة قائمة بين الآخوند والسيّد التستري ، وكان الآخوند يستفيد الأخلاق والعرفان من السيّد التستري ، وكان الآخوند بعد وفاة الشيخ الأنصاري مصمّما على التدريس ، وكان بانيا على تكميل بحث الشيخ الذي كان قد كتبه هو - أيضا - بعنوان التقريرات ، وإذا برسالة السيّد التستري تصل إلى الآخوند الهمداني ويقول له فيها :
هذا الطريق غير صحيح لك ، ولا بدّ لك أن تدرك مقامات عالية أخرى . . . إلى أن يؤثّر السيّد في الآخوند ، ويقلبه إلى وادي الحقّ والحقيقة ، وأخيرا أصبح الآخوند في المعارف الإلهيّة فوق الأقران ، وكان من عجائب الدهر وهو - أيضا - ربّى تلاميذ على هذا الخط أصبح كلّ واحد منهم أسطوانة للمعرفة والتوحيد وآية عظيمة . ومن أبرزهم : المرحوم الحاج ميرزا جواد آقا الملكي التبريزي ، والمرحوم السيّد أحمد الكربلائي الطهراني ، والمرحوم السيّد محمّد سعيد الحبوبي ، والمرحوم الحاج الشيخ محمّد البهاري .
وكان الأستاذ الكبير والعارف بلا بديل المرحوم الحاج عليّ آقا القاضي التبريزي رضوان اللّه عليه من تلاميذ مدرسة السيّد أحمد الكربلائي . هذه هي سلسلة أساتيذنا المنتهية إلى المرحوم التستري ومن ثمّ إلى ذاك الشخص الحائك ، ولم يعلم من هو هذا الرجل الحائك ، وبمن كان مرتبطا ، ومن أين أتى بهذه المعارف ، وبأيّ وسيلة حصل عليها ؟ » انتهى .
أقول : إنّني لا أريد أن أتّهم الأفاضل الأعلام الموجودة أسماءهم في القصّة التي قصّها صاحب كتاب لبّ اللباب إلى ارتباطهم برجل حائك لم يعرف هل هو إنس
تزكية النفس — صفحة 156
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٦