والذهن لا يستمد قوانينه قبليا من الطبيعة ، بل يفرضها عليها : وهي جملة غريبة ، لكن المقصود بالذهن هاهنا ليس الذهن الفردي ، بل الشعور بوجه عام ؛ والمقصود بالطبيعة عالم الظواهر المترابطة وفقا لقوانين ؛ والقوانين لا يقصد منها القوانين الجزئية » ، بل القانونية بوجه عام ، أي كون الأحداث في الطبيعة تجري وفقا لقوانين دقيقة . وهكذا تترابط فيما بينها : الذهن ، والطبيعة ، والقانونية » « 1 » .
5 هل يمكن قيام ميتافيزيقا بعامة ؟
ونصل الآن إلى السؤال الثالث والأخير المتعلق بمشكلة إمكان قيام ميتافيزيقا بوجه عام ، ميتافيزيقا تتخذ سمة العلم .
إن الميتافيزيقا التي تريد أن تكون علما هي تلك المستندة إلى نقد العقل الذي يحدد الحدود التي لا ينبغي للعقل أن يتجاوزها ، والذي يخضع للنقد ما هنالك من تصورات قبلية يردها إلى مصادرها المختلفة وهي : الحساسية ، والذهن ، والعقل .
ومن هنا نجد لدى كنت توحيدا بين الميتافيزيقا ، وبين الفلسفة النقدية أو الفلسفة المتعالية . ولكننا نراه في « المؤلفات المنشورة بعد وفاته »
Opus Postmum
يترجح بين هذا التوحيد ، وبين التمييز بينهما . ذلك أننا نجده يميز الميتافيزيقا عن الفلسفة المتعالية بعدة خصائص : منها أن كلتيهما نوعان يندرجان تحت جس واحد ، وفي مقابل ذلك يراهما مرتبطتين بعلاقة اندراج . ويقول في موضع « 2 » من المواضح ان نقد العقل المحض ينقسم إلى فرعين هما :
هامش
( 1 ) قارن ما يقوله كنت في « نقد العقل المحض » ط 1 ص 127 شرحا لهذه الجملة .
( 2 )Opus Postmum . Akad . Ausg . , XXI , 28 .