المراتب الشامخة والمنازل الملكوتية بفضل شعورهم بالتبعية للمالك الحقيقي .
المرأة والرجل مظهرٌ لتجلّي رحمانية الباري عز وجل ورحيميته وربوبيته ، وهذه الحقيقة مستقاه من صريح الآيات القرآنية ولا مجال فيها للانكار والتردد .
فالمرأة انسانٌ وتتمتع بالقابليات والقوى المعنوية ، وهي على حدٍّ سواء مع الرجل في الحقيقة والجوهر بحكم المنطق القرآني ، وهي تمثل الرحمة الإلهية ورمزاً لربوبية الحق تعالى ، وان احتقارها والتجاوز عليها والتطاول على حقوقها ومصادرة تطلعاتها المشروعة واستضعافها وطلاقها اللامبرر والتمييز بينها وبين الرجل ، كل ذلك من الآثار التي خلّفها الذين يدّعون ربوبيتهم على البشر وفراعنة التاريخ ومن مخلّفات الثقافات السلطوية الجائرة .
ففي إيطاليا عندما كان الرجل يرزق بنتاً يكاد يطير فرحاً لان شيئاً جديداً قد أضيف إلى ممتلكاته ، وبعد ثلاث عشرة أو اربع عشرة سنة يأخذها إلى السوق ليبيعها ويرتزق بثمنها ! !
وعندما كانوا يغضبون على البنت في بعض الأحيان فإنّهم يضعونها في قدرٍ ملىء بزيت الزيتون المغلي للقضاء عليها ، وكانوا يسخّرونها كخادمة أو جارية أو أداة لقضاء حوائجهم ، ولم تزل لحد الآن في عصر حقوق الانسان تعيش الحرمان من أغلب حقوقها المشروعة .
بيد انّها تعتبر في نظر الدين الاسلامي الحنيف والمنطق القرآني مخلوقاً رفيعاً ومعيناً لا ينضب من الكمالات المعنوية وعالماً زاخراً بالقابليات وطاقة الهية .
وإذا ما عرفت المرأة قدرها وعملت على صيانة مكانتها الانسانية واستلهمت من التعاليم الاسلامية ما وسعها من أجل تكاملها وتربية شخصيتها ، ستتصف آنذاك بما اتصفت به مريم العذراء وخديجة الكبرى وزينب الحوراء ، والّا فإنّها ستنال خزي الدنيا والآخرة وتلاحقها اللعنة الأبدية شأن من انكر نعمَ
الأسرة ونظامها في الإسلام — صفحة 98
مساهمون: حسين أنصاريان
ص٩٨