الرحمن ، من الأسماء الخاصة باللَّه سبحانه ولا تستخدم بشأن غيره ، أما الرحيم فهو وصفٌ يطلق على من سواه أيضاً ، وكلا الصفتين اصلهما من الرحمة .
يقول طائفة من المفسرين : الرحمن إشارة إلى الرحمة الإلهية العامة التي تشمل العباد كافة مؤمنهم وكافرهم ، والرحيم إشارة إلى الرحمة الخاصة التي تصيب الصالحين من الخلق ، والدنيا موضع تجلي الرحمانية ، والآخرة محل تجلّي الرحيمية ، الّا ان شيئاً من هذا التباين لا يُلاحظ في القرآن الكريم ، إذ يقول تعالى :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
« 1 » .
ويمكن مشاهدة تجليات هذه الصفة في خلق المخلوقات ورزقها وخلاصها من طوارق الاحداث .
ان الاستعانة به تعالى من خلال هاتين الصفتين تبعث في النفس حالة من العرفان والمعنويات والحيوية التي تكون ثمرتها رعاية وعناية من اللَّه بعبده .
ورد في المأثور ما مفاده : ان اللَّه عز وجلّ قال : إني لأستحي ان يدعوني عبدي برحمتي ولا أجبه .
ان خلق البشر ورزقهم يعدّ تجسيداً لرحمانية اللَّه ، وهدايتهم وفلاحهم ثمرة الرحيمية ، وقد وصف تعالى نفسه بالرحمة في القرآن الكريم بأسلوب بخر فيقول : خير الراحمين ، أرحم الراحمين ، ذو الرحمة ، ومن أجل تقريب المفهوم إلى الأذهان فقد بيّنها رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) للناس بما يتناسب وفهمهم ، والّا فلا جدوى من العد والاحصاء على هذا الصعيد .
ان للَّه مائة درجة من الرحمة أفاض بواحدةٍ منها على السماوات السبع
هامش
( 1 ) - الأعراف : 156 .