ونظراً إلى أن المؤمن مأمور بالاقتداء بسيرة رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) والتأسي به في جميع المجالات ، فإنّ أحد واجباته يتمثل في هداية أقاربه وانذارهم إذا كانوا بحاجة للهداية والانذار ، والإنسان بحاجة إلى ذلك حتى آخره عمره . قال تعالى :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » .
ما أجمله من عملٍ إذ يقوم الانسان بين الفينة والأخرى - إذا كان قادراً - بجمع أقاربه وأقارب زوجته في بيته وتقديم المواعظ لهم وتعريفهم مسائل الحلال والحرام وتحذيرهم عواقب الطالح من الأعمال والأخلاق وتعليمهم المسائل الفقيه والشرعية ؟
ان هداية الناس إلى المعارف الإلهية عملٌ يناظرُ عمل الأنبياء والأئمة وفيه من الاجر والثواب ما يدهش العقول .
يروى ان العلّامة المجلسي ( رحمه الله ) كان مواظباً على هذا العمل فيجمع زوجته وأولاده وأقاربه في ليالي الجمعة ، ويراه واجباً عليه ، لان انفاق العلم كانفاق المال عملٌ حسنٌ يحظى بقبول الحق تعالى .
وقد قرن تعالى في كتابه الاحسان إلى القربى إلى جانب طاعة اللَّه والاحسان إلى الوالدين ، وبذلك يبين عظمة الاحسان إلى الأقارب :
« . . . لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى »
« 2 » .
ان الانسان مجبولٌ على حبِّ المال والثروة ، ولولا حبّ المال لما توجه أحدٌ نحو العمل والفن والصناعة والتجارة والزراعة ، والمال الذي يأتي عن طريق الكد يصبح معشوق الانسان .
والقرآن الكريم يدعو المؤمن إلى التخلّي عن هذا المعشوق من أجل حلِّ
هامش
( 1 ) - الشعراء : 214 .
( 2 ) - البقرة : 83 .