فقال صاحب البستان : ألم أقل لك هات من الرمان الحلو ؟ ألم تعرف بعد ستة اشهر من العمل في البستان اين هي أشجار الرمان الحلو ؟ فأجابه عبد اللَّه : كلا لا اعلم ، قال صاحب البستان : ولمَ ذاك ؟ أجابه : لمّا استأجرتني كان العقد بيننا ان اعمل بستانياً لا آكلًا للبستان ، فلا علم لي في ثمار هذا البستان ايّها حلوٌ وايّها حامضٌ ! !
نعم ، فالنطفة الطاهرة والرحم الطاهر والام الطاهرة والتربية الطاهرة تصنع حارساً للمال وليس آكلًا لأموال الناس ، تلدُ بستانياً لا آكلًا للبستان .
امّي سببُ شقائي
قيل إن شاباً حُكمَ بالاعدام فطلب منه ان يكتب وصيته ، فقال : ليست عندي وصيّة لكني ارغب ان أرى أُمي في هذه اللحظات الأخيرة من حياتي .
فجيء له بأمه ، ولما ودع أمه عضَّ على لسانها وشفتيها بحيث أغمي عليها من شدة الألم ، فهجموا عليه صارخين به : ما الذي تفعله ايّها الظالم ؟
أجاب : انما الظالمُ أمي هذه ، فهي التي نصبت أعواد مشنقتي ، ففي أحد أيام صباي سرقتُ بيضةً من جيراننا فشجعتني حتى أصبحت بعد ذلك سارقاً لبعير ، ثم تحولتُ إلى قاتل !
نعم ، الجنة تحت اقدام الام ، وهي إلى حدِّ ما تعتبر الدليل والوسيط نحو عذاب جهنم ايضاً .
بعد وفاة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قال علي ( عليه السلام ) لأخيه عقيل - وكان متضلعاً في أنساب العرب - :
« انظر امرأةً قد ولدتها الفحول من العرب » .
وبعد مدة قال له عقيل : تزوّج فاطمة الكلابية ، ليس في العرب أشجع من