إذا كنا نعتقد أن كل أعمالنا وتصرفاتنا وحركاتنا وأقوالنا وحتى أفكارنا ونوايانا تسجل وتحفظ وتبقى ، فكيف يمكننا الغفلة عن عواقبها ؟ .
الحساب في القيامة :
يستفاد من آيات وأحاديث كثيرة صعوبة الحساب ودقته يوم القيامة ، يحاسب الإنسان على كل أعماله صغيرها وكبيرها ، ولا يغفل عن أصغرها .
يقول تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 1 » .
ويقول :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 2 » .
ويقول :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
« 3 » .
وصفت القيامة بيوم الحساب في القرآن ، ووصف اللّه تعالى بسريع الحساب .
وبحسب الآيات والروايات يتضح أن إحدى المراحل الصعبة التي سيعاني منها كل البشر ، المحاسبة ووزن الأعمال . يقوم الإنسان خلال عمره بأعمال كثيرة ، وبعد مدة ينسى أكثرها ، مع أن أدنى عمل لا يمحى من صحيفة أعماله . كل شيء يكتب ويسجل في الدنيا ويبقى مع الإنسان ، وحتى لو غفل عن أعماله كليا ، فسيراها كلها بعد الموت وبعد أن تستنير عين بصيرته ؛ عندها يشعر أن كل أعماله وأقواله وعقائده وأفكاره حاضرة وقرينة له ، ولا تنفصل عنه أبدا .
يقول تعالى :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 4 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع :
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 47 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 284 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآيتان 8 - 9 .
( 4 ) سورة ق ، الآيتان 21 - 22 .