تَسْتَكْبِرُونَ
« 1 » وأمثالها كثيرة ولذلك ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جحود الحقّ في حدّ الكبر ، والكشف عن حقيقته وقال : « من سفّه الحقّ وغمص الناس » .
ثمّ اعلم أنّ المتكبّر عليه هو اللّه أو رسله أو ساير الخلق ، فهو بهذه الجهة ثلاثة أقسام :
الأوّل : التكبّر على اللّه ، وهو أفحش أنواعه ولا مثار له إلّا الجهل المحض والطغيان ، مثل ما كان لنمرود وفرعون .
الثاني : التكبّر على الرسل والأوصياء عليهم السّلام كقولهم :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
« 2 »
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
« 3 » وقالوا :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
« 4 » وهذا قريب من التكبّر على اللّه وإن كان دونه ، ولكنّه تكبّر عن قبول أمر اللّه .
الثالث : التكبّر على العباد ، وذلك بأن يستعظم نفسه ، ويستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم ، وتدعوه إلى الترفّع عليهم ، فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف عن مساواتهم ، وهذا وإن كان دون الأوّل والثاني فهو أيضا عظيم من وجهين :
أحدهما ؛ أنّ الكبر والعزّة والعظمة لا يليق إلّا بالمالك القادر ، فأمّا العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق به الكبر ؟ ! فمهما تكبّر العبد فقد نازع اللّه تعالى في صفة لا تليق إلّا بجلاله . . . والوجه الثاني ؛ أنّه يدعو إلى مخالفة اللّه تعالى في أوامره ، لأنّ المتكبّر إذا سمع الحقّ من عبد من عباد اللّه استنكف عن قبوله ، ويشمئزّ بجحده . . . ( البحار ج 73 ص 193 )
هامش
( 1 ) - الأنعام : 93
( 2 ) - المؤمنون : 47
( 3 ) - المؤمنون : 34
( 4 ) - الفرقان : 21