ثمّ المعاد » وهو المراد في كثير من الأخبار الواردة في ذمّ الفقر .
السادس : فقر النفس أي عدم غناء النفس وهو فقر مذموم ، ومرّت الأخبار في باب الطمع وغيره ، فبهذا المعنى قد يكون الغنيّ بالمال فقيرا وهكذا عكسه .
السابع : قد يعبّر في الأخبار عن بعض الأوصاف المذمومة بالفقر كالحرص والطمع كقوله عليه السّلام : « الطمع فقر حاضر » كما يستفاد أنّ ضدّ هذه الأوصاف المذمومة يكون غنى كقوله عليه السّلام : « أغنى الغنى القناعة » لاحظ أبواب القناعة والكفاف والحرص والطمع . . .
الثامن : الفقر الثقافيّ وهو عبارة عن الفقر في الدين ، وفقد العقل والعلم ، وهو مذموم ، والأخبار في ذلك كثيرة ، مرّ بعضها في أبواب الدين ، العقل ، العلم و . . .
كقوله عليه السّلام : « لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل » وقوله عليه السّلام : « الفقر الموت الأحمر قال :
أي الفقر من الدين » .
فتبيّن ممّا ذكر حلّ اختلاف الأخبار في باب الفقر .
[ 8219 ] 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : المصائب منح من اللّه ، والفقر مخزون عند اللّه . « 1 »
بيان :
« المنحة » : جمع منح وهي العطيّة . « الفقر مخزون » : أي ثواب الفقر مخزون عند اللّه لا يعطيه إلّا في الآخرة لعظمته ، وإنّ الدنيا لا يصلح أن يكون عوضا عنه ، أو الفقر عطيّة مخزونة عند اللّه عزيزة لا تعطيه إلّا من خصّه بمزيد العناية ، كما يأتي عن مولانا أمير المؤمنين والصادق عليهما السّلام ، والفقير هنا من لا يجد إلّا القوت من التعفّف .
[ 8220 ] 3 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، إنّ اللّه جعل الفقر أمانة عند خلقه ، فمن ستره أعطاه اللّه مثل أجر الصائم القائم ، ومن أفشاه
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 201 ح 2