وإذا أدام التقوى وقوى التصديق بما في العاقبة من الحسنى ، تيسّر الصبر ولم يكن له تعب ومشقّة . . . ومتى تيسّر الصبر وصار ملكة راسخة أورث مقام الرضا ، وإذا أدام مقام الرضا أورث مقام المحبّة ، وكما أنّ مقام المحبّة أعلى من مقام الرضا ، فكذلك مقام الرضا أعلى من مقام الصبر ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اعبد اللّه على الرضا ، فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير » .
قال بعض العارفين : « أهل الصبر على ثلاث مقامات :
الأوّل : ترك الشكوى ، وهذه درجة التائبين .
الثانيّ : الرضا بالمقدّر ، وهذه درجة الزاهدين .
الثالث : المحبّة لما يصنع به مولاه ، وهذه درجة الصدّيقين » .
وكأنّ هذا الانقسام مخصوص بالصبر على المكروه من المصائب والمحن . . .
وفي ص 285 : الصبر منزل من منازل السالكين ، ومقام من مقامات الموحّدين ، وبه ينسلك العبد في سلك المقرّبين ، ويصل إلى جوار ربّ العالمين ، وقد أضاف اللّه أكثر الدرجات والخيرات إليه ، وذكره في نيّف وسبعين موضعا من القرآن ، ووصف اللّه الصابرين بأوصاف . . .
أقول : للصبر أقسام اخر : منها ، الصبر عن المعصية . منها ، الصبر على سوء أخلاق الخلق وتحمّل الأذى منهم . منها ، الصبر على إمساك الكلام . منها ، الصبر عند النائبة . منها ، الصبر على الوحدة و . . . كما يستفاد من الآيات والأخبار .
[ 5888 ] 2 - قال أبو جعفر عليه السّلام : الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنّة ، وجهنّم محفوفة باللذّات والشهوات ، فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النار . « 1 »
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 73 ح 7