لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروا ، سلم لمن خالطوا . « 1 »
بيان :
« إن رضوا لم يسرفوا » : أي إن رضوا عن أحد لم يجاوزوا الحدود الشرعيّة بالغلوّ والإفراط في مدحه أو تفويته سائر وظائفه .
[ 5848 ] 6 - عن مهزم الأسدي قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا مهزم ، شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه ، ولا يمتدح بنا معلنا ولا يجالس لنا عائبا ولا يخاصم لنا قاليا ؛ إن لقي مؤمنا أكرمه وإن لقي جاهلا هجره ، قلت : جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيّعه ؟ قال : فيهم التمييز وفيهم التبديل وفيهم التمحيص ، تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبدّدهم ، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل عدوّنا وإن مات جوعا .
قلت : جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء ؟ قال : في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، ومن الموت لا يجزعون ، وفي القبور يتزاورون وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لن تختلف قلوبهم وإن اختلف بهم الدار ، ثمّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« أنا المدينة وعليّ الباب ، وكذب من زعم أنّه يدخل المدينة لا من قبل الباب ، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّا صلوات اللّه عليه » . « 2 »
أقول :
بمضمونه في البحار ج 68 ص 164 وفي غيبة النعمانيّ ص 107 ( وفي صدره ) :
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه دخل عليه بعض أصحابه فقال له : جعلت فداك إنّي واللّه
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 185 ح 24 ( صفات الشيعة للصدوق رحمه اللّه ص 13 ح 23 )
( 2 ) - الكافي ج 2 ص 186 ح 27