من الأولى ، فخرجت نار ظننت أنّها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه اللّه عزّ وجلّ ، فوضعت يدي على عيني وقلت : مرها يا مالك ، أن تخمد وإلّا خمدت فقال : إنّك لن تخمد إلى الوقت المعلوم ، فأمرها فخمدت .
فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها ، فقلت : يا مالك ، من هذان ؟ فقال : أو ما قرأت على ساق العرش ؟ وكنت ( قبل ) قد قرأته قبل أن يخلق اللّه الدنيا بألفي عام ، لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أيّدته ونصرته بعليّ ، فقال : هذان من أعداء أولئك أو ظالميهم - الوهم من صاحب الحديث - . « 1 »
[ 5383 ] 55 - قال الصادق عليه السّلام : لا يتمكّن الشيطان بالوسوسة من العبد إلّا وقد أعرض عن ذكر اللّه واستهان بأمره ، وسكن إلى نهيه ، ونسي اطّلاعه على سرّه ، فالوسوسة ما تكون من خارج القلب بإشارة معرفة العقل « 2 » ومجاورة الطبع ، وأمّا إذا تمكّن في القلب فذلك غيّ وضلالة وكفر ، واللّه عزّ وجلّ دعا عباده بلطف دعوته وعرّفهم عداوة إبليس ، فقال تعالى :
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
وقال :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
.
فكن معه كالغريب مع كلب الراعي يفزع إلى صاحبه في صرفه عنه ، كذلك إذا أتاك الشيطان موسوسا ليضلّك عن سبيل الحقّ ، وينسيك ذكر اللّه ، فاستعذ منه بربّك وربّه ، فإنّه يؤيّد الحقّ على الباطل ، وينصر المظلوم بقوله عزّ وجلّ :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
ولن يقدر على هذا ومعرفة إيتانه ومذاهب وسوسته ، إلّا بداوم المراقبة والاستقامة على بساط الخدمة ، وهيبة المطّلع وكثرة الذكر ، وأمّا المهمل لأوقاته فهو صيد الشيطان
هامش
( 1 ) - الاختصاص ص 105
( 2 ) - في نسخة : بإشارة القلب