أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول : واللّه ما كان هذا ثلثا . « 1 »
أقول :
بهذا المعنى أخبار كثيرة ، فراجع الكافي والبحار ج 2 ب 26 و . . . وفي بعضها : فإنّما الشقيّ الهالك الذي يقول : واللّه ما كان هذا . ثمّ قال : يا جابر ، إنّ الإنكار هو الكفر باللّه العظيم .
بيان : « صعب مستصعب » يكون وصفا لصعوبة تحمّل الحديث ، فأمرنا عليه السّلام في هذا الحديث بردّ الحديث الذي لا نفهمه إليهم عليهم السّلام ، لا ردّه وإنكاره أو تأويله بآرائنا القاصرة ، أو نقول مثلا : إنّه حديث ضعيف .
[ 2155 ] 20 - عن الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سمعته يقول : إنّ حديثنا صعب مستصعب ، خشن مخشوش ، فانبذوا إلى الناس نبذا فمن عرف فزيدوه ومن أنكر فأمسكوا ، لا يحتمله إلّا ثلاث : ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان . « 2 »
بيان :
« خشن مخشوش » في البحار ج 2 ص 193 ، الخشاش : ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب ، فالبعير الذي فعل به مخشوش ، وهذا الوصف أيضا لبيان صعوبته بأنّه يحتاج في انقياده إلى الخشاش ، ولعلّ الأصوب : " مخشوشن " كما في بعض النسخ ، فهو تأكيد ومبالغة ، قال الجوهري : الخشونة ، ضدّ اللين ، واخشوشن الشيء :
اشتدّت خشونته ، وهو للمبالغة كقولك : أعشب الأرض واعشوشب .
« فانبذوا نبذا » : نبذ من مطر أي شيء يسير منه ، ونبذت الشيء أنبذه نبذا : إذا رميته وأبعدته « 3 » ، والمعنى قولوا للناس قليلا من أحاديثهم عليهم السّلام فإن قبلوه
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات ص 21 ج 1 ب 11 ح 1
( 2 ) - بصائر الدرجات ص 21 ح 5
( 3 ) - راجع النهاية ج 5 ص 6 و 7