السبحانيّة التابعة للطينات الحسنة الطيّبة ، وبيّن عليه السّلام ذلك بقوله : « فإنّها تكون في الرجل ولا تكون في ولده » مع شدّة المناسبة والخلطة والمعاشرة بينهما وكذا العكس . . .
أقول : سيأتي أنّ طريق تحصيل تلك الصفات يكون بالتضرّع إلى اللّه تعالى .
« صدق البأس » والمراد الشجاعة والشدّة في الحرب وغيره ، أي الشجاعة الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل اللّه ، وإظهار الحقّ والنهي عن المنكر ، وقيل : من البؤس والفقر ؛ أريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره وإخباته لخشوع باطنه وإخباته لا يرى التخشّع في الظاهر أكثر ممّا في باطنه ، وهو بعيد عن اللفظ .
وفي بعض نسخ الكتاب وأمالي الشيخ وغيره بالياء ، والمعنى : اليأس عمّا في أيدي الناس وقصر النظر على فضله تعالى ولطفه ، والمراد بصدقه هو أن لا يكون صرف الادّعاء دون الحقيقة التي تعرف بالآثار « المكافاة على الصنايع » أي المجازات على الإحسان « التذمّم للجار » في المرآة : في النهاية : التذمّم للصاحب ، هو أن يحفظ ذمامه ويطرح عن نفسه ذمّ الناس له إن لم يحفظه . وفي القاموس ، تذمّم : استنكف ، يقال : لو لم أترك الكذب تأثّما لتركته تذمّما ، والحاصل أن يدفع الضرر عمّن يصاحبه سفرا أو حضرا وعمّن يجاوره في البيت أو في المجلس أيضا ، أو من أجاره وآمنه خوفا من اللوم والذمّ ، لكنّه مقيّد بما إذا لم ينته إلى الحميّة والعصبيّة بأن يرتكب المعاصي لإعانته . « رأسهنّ الحياء » لأنّ جميع ما ذكر إنّما يحصل ويتمّ بالحياء من اللّه ومن الخلق .
[ 3138 ] 2 - عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ خصّ رسله بمكارم الأخلاق ، فامتحنوا أنفسكم ، فإن كانت فيكم فاحمدوا اللّه واعلموا أنّ ذلك من خير وإن لا تكن فيكم فاسألوا اللّه وارغبوا إليه فيها ، قال :
فذكر [ ها ] عشرة : اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروءة .
ينابيع الحكمة — صفحة 262
مساهمون: عباس الإسماعيلي اليزدي
ص٢٦٢