تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
حتّى يصمت قبل ذلك عشر سنين . « 1 » بيان : في النهاية ج 1 ص 434 ، « الحلم » : الأناة والتثبّت في الأمور . وفي المرآة ج 8 ص 205 ، قال الراغب : الحلم : ضبط النفس ( والطبع ) عن هيجان الغضب . وقيل : الحلم الأناة والتثبّت في الأمور ، وهو يحصل من الاعتدال في القوّة الغضبيّة ، ويمنع النفس من الانفعال عن الواردات المكروهة المؤذية ، ومن آثاره عدم جزع النفس عند الأمور الهائلة ، وعدم طيشها في المؤاخذة وعدم صدور حركات غير منتظمة منها ، وعدم إظهار المزيّة على الغير ، وعدم التهاون في حفظ ما يجب حفظه شرعا وعقلا انتهى . ويدلّ الحديث على اشتراط قبول العبادة وكمالها بالحلم لأنّ السفيه يبادر بأمور قبيحة من الفحش والبذاء والضرب والإيذاء بل الجراحة والقتل ، وكلّ ذلك يفسد العبادة ، فإنّ اللّه إنّما يتقبّلها من المتّقين . وقيل : الحليم هنا العاقل وقد مرّ أنّ عبادة غير العاقل ليس بكامل ولمّا كان الصمت عمّا لا يعني من لوازم الحلم غالبا ذكره بعده ، ولذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا غضب أحدكم فليسكت . أقول : الفرق بين الحلم وكظم الغيظ ؛ أنّ الحلم أعمّ من كظم الغيظ إذ يكون الحلم بضبط النفس على ما ورد وإن لم يغضب ولكن يكون كظم الغيظ عند الغضب غالبا ، ويكون الحلم قبل الغضب حيث يمنع من حدوث الغضب ، ويكون الكظم بعد الغضب وإنّ الكظم تحلّم أي تكلّف الحلم إلّا أنّه إذا واظب عليه حتّى صار معتادا تحدث بعد ذلك صفة الحلم الطبيعيّ بحيث لا يهيج الغيظ حتّى يحتاج إلى كظمه .
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 91 باب الحلم ح 1
ينابيع الحكمة — صفحة 194 | عباس الإسماعيلي اليزدي