بيان :
اعلم أنّه لا مستحقّ للحبّ غير اللّه تعالى ، ولا محبوب بالحقيقة عند ذوي البصائر إلّا هو ، ولو كان غيره تعالى قابلا للحبّ وموضعا له ، فإنّما هو بالتبع ، ومن حيث نسبته إليه تعالى ، فمن أحبّ غيره سبحانه لا من حيث نسبته إليه فذلك لجهله ، وقصوره في معرفة اللّه ، على أنّ جميع الأسباب التي توجب الحبّ مجتمعة في اللّه تعالى ولا توجد في غيره حقيقة ، ووجودها في غيره وهم وتخيّل ومجاز محض لا حقيقة له .
[ 1978 ] 31 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : المحبّة أساس المعرفة ، والعفّة غاية اليقين ، ورأس اليقين الرضا بتقدير اللّه تعالى . « 1 »
[ 1979 ] 32 - جاء رجل من أهل البادية - وكان يعجبنا أن يأتي الرجل من أهل البادية - يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، متى قيام الساعة ؟ فحضرت الصلاة ، فلمّا قضى صلاته قال : أين السائل عن الساعة ، قال : أنا يا رسول اللّه ، قال :
فما أعددت لها ؟ قال : واللّه ما أعددت لها من كثير عمل ، لا صلاة ولا صوم إلّا أنّي أحبّ اللّه ورسوله .
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : المرء مع من أحبّ ، قال أنس : فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيء أشدّ من فرحهم بهذا . « 2 »
[ 1980 ] 33 - عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
إن كنتم تحبّون اللّه فأخرجوا من قلوبكم حبّ الدنيا .
( الغرر ج 1 ص 278 ف 10 ح 41 )
إذا أكرم اللّه عبدا شغله بمحبّته . ( ص 316 ف 17 ح 106 )
هامش
( 1 ) - الاثني عشريّة ص 89 ب 3 ف 4
( 2 ) - العلل ج 1 ص 139 ب 117 ح 2