ثمّ قال : إنّ للّه كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم جمعة ، فإذا كان يوم الجمعة بعث اللّه إلى المؤمن ملكا معه حلّة فينتهي إلى باب الجنّة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيقال له : هذا رسول ربّك على الباب ، فيقول لأزواجه : أيّ شيء ترين عليّ أحسن ؟ فيقلن : يا سيّدنا ، والذي أباحك الجنّة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا ، بعث إليك ربّك ، فيتّزر بواحدة ويتعطّف بالأخرى فلا يمرّ بشيء إلّا أضاء له حتّى ينتهي إلى الموعد ،
فإذا اجتمعوا تجلّى لهم الربّ تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه خرّوا سجّدا فيقول : عبادي ، ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة قد رفعت عنكم المؤونة ، فيقولون : يا ربّ ، وأيّ شيء أفضل ممّا أعطيتنا ؟ أعطيتنا الجنّة ، فيقول : لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا .
فيرجع المؤمن في كلّ جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
وهو يوم الجمعة ، إنّ ليلها ليلة غرّاء ويومها يوم أزهر ، فأكثروا فيها من التسبيح والتكبير والتهليل والثناء على اللّه والصلاة على محمّد وآله ، قال :
فيمرّ المؤمن فلا يمرّ بشيء إلّا أضاء له حتّى ينتهي إلى أزواجه ، فيقلن : والذي أباحنا الجنّة يا سيّدنا ، ما رأينا قطّ أحسن منك الساعة ، فيقول : إنّي قد نظرت إلى نور ربّي ، ثمّ قال : إنّ أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن .
قال : قلت : جعلت فداك ، إنّي أردت أن أسألك عن شيء أستحيي منه ، قال :
سل ، قلت : هل في الجنّة غناء ؟ قال : إنّ في الجنّة شجرا يأمر اللّه رياحها فتهبّ فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسنا ، ثمّ قال : هذا عوض لمن ترك السماع في الدنيا من مخافة اللّه ، قال : قلت : جعلت فداك زدني ، فقال : إنّ اللّه خلق جنّة بيده ولم ترها عين ولم يطّلع عليها مخلوق يفتحها الربّ كلّ صباح فيقول : ازدادي ريحا ، ازدادي طيبا ، وهو قول اللّه :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ