في آخره : فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
وكأنّه سقط من النسّاخ .
[ 614 ] 15 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة المؤمن : المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذّل شيء نفسا ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل غمّه ، بعيد همّه ، كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلّته ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة ، نفسه أصلب من الصلد وهو أذلّ من العبد . « 1 »
بيان :
« يشنأ » : أي يبغض . « السمعة » : أن يعمل الرجل عملا ليسمع الناس به . « بعيد همّه » : أي حزنه أو الهمّ بمعنى القصد والعزم أي همّته عالية مصروفة في الأمور الباقية . « مغمور بفكرته » : أي غريق في فكرته يقال : غمره الماء أي غطّاه . « ضنين بخلّته » الضنين : البخيل والخلّة : الحاجة أي إذا عرضت له الحاجة ضنّ بها أن يسأل أحدا فيها ويظهرها . « سهل الخليقة » أي طبيعتها خالية عن الفظاظة والخشونة . « ليّن العريكة » العريكة : النفس والطبيعة يقال : ليّن العريكة إذا كان مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور منكسر النخوة .
[ 615 ] 16 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : المؤمن بيته قصب وطعامه كسر ورأسه شعث وثيابه خلق وقلبه خاشع ولا يعدل السلامة شيئا « 2 »
[ 616 ] 17 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يكمل المؤمن إيمانه حتّى يحتوي على مائة وثلاث خصال : فعل وعمل ونيّة وباطن وظاهر .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا رسول اللّه ، ما المائة وثلاث خصال ؟ فقال : يا عليّ ، من صفات المؤمن أن يكون جوّال الفكر ، جوهريّ الذكر ، كثيرا علمه ، عظيما
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ص 1243 ح 325
( 2 ) - مشكاة الأنوار ص 40 ب 1 ف 10