ونقل الفيض الكاشاني في « المحجة البيضاء » « 1 » عن عبد اللّه بن مبارك انّ الزنيم هو ولد الزنا الذي لا يكتم الحديث ويقول ما يريد فيمن يريد . وقد استنبط عبد اللّه بن مبارك هذا التفسير من الآية الشريفة
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ .
بايجاز ، المولود من حلال ، لا يرتكب مثل هذه المعصية الكبيرة .
مصير النمام في القرآن
يحذّر القرآن الكريم أولئك الذين يؤججون نار البغضاء والحقد بين الناس بحطب النميمة ، ويتوعدهم بعذاب النار ، كما فعل ذلك مع احدى أزواج أبي لهب وتدعى أم جميل « 2 » ، حيث قال :
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
« 3 » .
وتحدث الفخر الرازي عن سبب تسمية زوجة أبي لهب بحمالة الحطب ، فذكر أربعة أقوال نكتفي باثنين منها :
1 - ان أم جميل ونظرا للعداء الذي تحمله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد كانت تحمل الحطب في الليل وتضعه في الطريق التي كان يمر بها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتلحق به الأذى بهذا الأسلوب .
2 - سمّيت بحمالة الحطب لأنها كانت نمّامة ، بمعنى انها كانت تؤجّج نار الحرب والفتنة « 4 » .
هامش
( 1 ) ج 5 ، ص 275 .
( 2 ) أم جميل هي بنت حرب ، وأخت أبي سفيان ، وعمة معاوية ، واحدى نساء أبي لهب ، وأشد أعداء رسول اللّه ( ص ) .
وبعد تفسير الفخر الرازي لآيةوَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِينبري لتوضيح لماذا لم يكتف القرآن بقول « وامرأته » وانما أضاف إليها صفة « حمالة الحطب » ، فيقول بأنّ أبا لهب كانت لديه زوجتان أخريان غير أم جميل ، ولذلك فقد عرّف هذه بهذه الصفة تمييزا لها عن الاثنتين الأخريين لكي لا يظن بهما أحد ظنّ السوء ( راجع : التفسير الكبير ، ط حديثة ، ج 32 ، ص 173 ) .
( 3 ) تبّت / 4 .
( 4 ) لمزيد من المعلومات ، راجع : التفسير الكبير ، ج 32 ، ص 171 و 172 .