هذا الانسان مع ما لديه من عظمة وكرامة ، بواسطة الغيبة والكذب إلى الحد الذي يبدو فيه وكأنه حيوان ضار آكل للجيف « 1 » ، أو جسد ميّت متعفن « 2 » ، دراسة خاصة بعلم الاخلاق .
الغرائز التي لا تعرف الحدود
لا شك في وجود الغرائز في الناس كافة ، حيث تنشأ منها جميع الحركات والنشاطات الباطنية والخارجية وتتأثر بها .
وأهم هذه الغرائز هي : حب الاستطلاع ، وطلب الحق ، والعرفان ، والبحث عن اللّه ، والحس الماورائي ، وطلب الكمال ، والحس الجمالي ، والتطلع للعدل ، ومشاعر الفداء والتضحية ، وحس المنفعة ، والأنانية ، وحب النفس ، وحب البقاء ، وحب الشخصية ، وحب المال والثروة ، وحب الجاه والمقام والشهوة ، والغضب الخ .
وتتميز هذه الغرائز بجانبين : ايجابي وسلبي ، يلعبان دورا مهما في خلق البواعث وانقسامها إلى صالحة وطالحة . ومن الضروري معرفة هذه الغرائز ومدى تأثيرها وتأثرها ، لأجل توجيهها والسيطرة عليها . ويعتمد تمييز البواعث الحسنة عن السيئة ومعرفة الأهداف العليا عن الأهداف الدنيا على معرفة النفس .
فكيف بامكان الانسان الانطلاق في طريق التكامل في حين لا تتوفر لديه معرفة بالآليات والأسباب والوسائل التي يستخدمها بشكل صحيح لبلوغ هذا الهدف ؟
ويعد علم الاخلاق ، مرشدا جيّدا على هذا الصعيد لسالكي طريق الحق وطالبيه .
فعلم الاخلاق ينبري لتسليط الضوء على القيم وأسباب استحصالها ، ويكشف
هامش
( 1 ) إشارة للآية الكريمة :أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُالحجرات ، 12 .
( 2 ) إشارة إلى كلام الإمام علي ( ع ) : « الكذاب والميت سواء فان فضيلة الحي على الميت الثقة به فإذا لم يوثق بكلامه بطلت حياته » . ( شرح غرر الحكم ، ج 2 ، ص 139 ) .