ه - ان يكون المغتاب مسلما وأخا في الدين ، لذلك لا اشكال في اغتياب الكافرين والمشركين والملحدين .
و - ان لا يكون المغتاب متجاهرا بالفسق . وهذا معناه جواز غيبة المتجاهر بالذنب ، لأنّ شخصا كهذا لا يخشى ارتكاب الذنب أو أن يعرف كمذنب ، أو أن يطّلع الناس على سلوكه المنحرف . إلّا إذا أدّى ذلك إلى شيوع الفاحشة فتكون الغيبة حراما من هذه الجهة لا من جهة الغيبة .
كان هذا مجموع القيود والشروط الملاحظة في عبارات الفقهاء وعلماء الاخلاق وحتى بعض اللغويين والتي ذكروها تبعا للشرائط الشرعية . ومع أنّ بعض هذه الشروط لا علاقة له بتحقق المعنى اللغوي ، ولكن ونظرا للشرائط الواردة في الأحاديث والمصادر الفقهية ، فلا بدّ من عدّها ذات تأثير على ترتّب الأحكام الشرعية . ولا بد لنا بعد هذا من الاستعانة ببعض الآيات والأحاديث بهذا الشأن :
الغيبة من المنظار القرآني
لا شك في انّ الغيبة ، من المعاصي الكبيرة ، ويستحق صاحب المعصية الكبيرة النار كما نعلم . فقد فسّر الإمام الصادق عليه السّلام كلمة « كبائر » الواردة في الآية الكريمة
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 1 » بقوله :
« الكبائر : التي أوجب اللّه عزّ وجلّ عليها النار » « 2 » .
ونهى القرآن الكريم في عدة مواضع ، بشدة عن الغيبة وحذّر منها :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
« 3 » .
. . . وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
هامش
( 1 ) النساء / 31 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 276 ، باب الكبائر ، ح 1 .
( 3 ) الهمزة / 1 .