الطاهرة والسليمة ، يتمكن الإنسان من أن يطلق ربقته من دوافعه الشريرة والمضرة .
وإنّ الهدف من بعثة الأنبياء ولا سيما رسول الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، إنّما هو تربية الإنسان وتعليمه للوصول به إلى الأهداف العالية ، وتزكية فكره من الأرجاس والأنجاس .
إنّ الثورة الأخلاقية في الإسلام التي قامت على يد الرسول الكريم كانت ثورة لوحدها ولا نظير لها من حيث البناء والعمق والأصالة . كانت لوحدها من جهة شمولها واستيعابها لجميع الجوانب الدقيقة واللطيفة للنفس الإنسانية ، وأنّها تبذل عناية خاصة بكل حركة وفكر وإدراك نابع من دخيلة نفسه . وقد كان الأثر الذي أنتجته هذه البعثة الأخلاقية على النفس الإنسانية وواقع الحياة ، هو أن انتشلت تلك الأمّة الذليلة التي لم تكن لها أية قيمة من حضيض المذلّة إلى أوج السماوات ، وبلغت بذلك المجتمع المنحطّ إلى أن حمل بيده مشعل الهداية إلى الإيمان وبه أسّس أسس حياة جديدة في العالم ، وأخذ يخطو في طريق الرقّي والكمال حتى أصبح النموذج الأخلاقي للإنسان ، نموذجا لم نجد في طول التاريخ له مثيلا .
وحتى اليوم - حيث يسود الغرب في القرن العشرين الخواء والفراغ وضياع المعنويات حينما يلجأ إلى الإسلام من يحاول أن يجد إلى التربية الروحية سبيلا ، يحدث الإسلام فيهم ثورة روحية بحيث يعترف العلماء الامريكيون بأنّه حينما يعتنق السود في تلك القارة الإسلام يحدث به في جميع شؤون حياتهم ثورة عميقة وبنّاءة . بينما نعلم نحن أن إيمانهم لا يخلو من نقصان .
من ذلك ما قاله البروفيسور ( أريك لينكلن ) رئيس الفرع الديني من علوم الاجتماع بالجامعة الأمريكية ، بشأن أثر الإسلام في أمريكا :
« إنّ أثر الإسلام في السود بأمريكا كان أثرا خارقا للعادة ؛ فإنّهم قبل أن
رسالة الأخلاق — صفحة 9
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٩