أدوار حياته وبعد مماته ، وبها يبلغ أسمى مرتبة من الكمال التي يبلغها الإنسان . يقول بعض علماء الاجتماع : إنّ الأمم في مرحلة البداوة كانت تفتخر بالقوّة البدنيّة ، فإذا ارتقت تفاضلت بالعلم ، فإذا بلغت غاية الارتقاء تفاضلت بالأخلاق . إنّ الأخلاق الرفيعة هي أسمى مرحلة من رقيّ الإنسان وكماله ، كما أنّها الدعامة الأولى في تقدّم الأمم ، وتطوّر الشعوب . يقول الشاعر :
وإنّما الأمم الأخلاق ما بقيت * فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وهذا الشعر صحيح ، وواقع لا جدال فيه ، فإنّ بقاء الأمم ، واستمرار سيادتها إنّما هو ببقاء أخلاقها ، وأمّا انهيارها فإنّه بذهاب أخلاقها .
إنّ المجتمع الذي تنعدم فيه الأخلاق إنّما هو مجتمع ميّت ليس فيه عصب للحياة ، ولا بصيص من الوعي .
3
إنّ التقدّم العلمي والتكنولوجي الذي أحرزته بعض الدول الغربيّة ليس هو تقدّما حضاريّا ينعم في ظلاله الإنسان ، وإنّما هو وسيلة لكبريائها وغطرستها وغزوها لبعض الشعوب الضعيفة ، وجعلها تحت مناطق نفوذها ، ومن الغريب أنّها تنادي بحقوق الإنسان ، وإشاعة الحريّات بين الشعوب ، ومن المؤكّد أنّها لو كانت تؤمن بذلك لوفّرت لشعوبها روح المحبّة والكرامة ، والتحرّر من الأنانيّة والاستغلال ، وحمتها من المخدّرات والشذوذ الجنسي ، وغيره من مآثم الحياة .
4
ونظرة سريعة وخاطفة في بعض الأديان والمذاهب الاجتماعيّة فإنّا لا نجدها قد عرضت بصورة إيجابيّة ومتميّزة لتهذيب النفوس وصيانتها من النزعات الشرّيرة ،