وأمر الإمام له بمائة دينار ، فدفعها له ، وبادر الأصبغ قائلا :
يا أمير المؤمنين ، ومائة دينار ؟ !
لقد استكثر الأصبغ إعطاء الرجل مائة دينار ، فأجابه الإمام :
« سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أنزلوا النّاس منازلهم ، وهذه منزلة الرّجل عندي » « 1 » .
2 - من بوادر جوده أنّه لمّا قسّم بيت مال البصرة على جيشه لحق كلّ واحد منهم خمسمائة دينار ، وأخذ هو مثل ذلك ، فجاءه شخص لم يحضر الواقعة ، فقال له :
كنت شاهدا معك بقلبي وإن غاب عنك جسمي ، فأعطني من الفيء شيئا .
فأعطاه ما أخذه لنفسه ، ورجع ولم يصب من الفيء شيئا « 2 » .
3 - ومن سخائه ما رواه المعلّى بن خنيس عن الإمام الصادق عليه السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام أتى ظلّة بني ساعدة ، وكانت السّماء قد أمطرت ، وهو يحمل جرابا فيه الخبز ، فمرّ على قوم نيام ، وهم من الفقراء ، فجعل يدسّ الرّغيف والرّغيفين تحت فراشهم ، حتّى أتى على آخرهم ، ثمّ انصرف » « 3 » .
4 - خرج الإمام وهو يحمل على ظهره قربة ، وفي يده صحفة وهو يقول :
« اللّهمّ وليّ المؤمنين ، وإله المؤمنين ، وجار المؤمنين ، اقبل قرباتي اللّيلة ، فما أمسيت أملك سوى ما في صحفتي وغير ما يواريني ، فإنّك تعلم أنّي منعته نفسي مع شدّة سغبي في طلب القربة إليك غنما ، اللّهمّ فلا تخلق وجهي ، ولا تردّ دعوتي » ،
هامش
( 1 ) جواهر المطالب : 2 / 129 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 205 .
( 3 ) المناقب : 4 / 349 .