Skip to main content

النظام التربوى في الإسلام — Page 151

Contributors:

P.151
لقد تبين من هذا العرض الموجز للاطار الثقافي في ظل الأنظمة الرأسمالية والماركسية أنها قد عنت بصورة خاصة في العلوم الصناعية التي طورت الحياة بصورة مذهلة لم يحلم بها الإنسان في جميع أدوار تأريخه ، ولكنها أهملت الجوانب الروحية ، وسلطت معول الهدم على جميع القيم الإنسانية التي يمتاز بها هذا الإنسان ، فلم يعد هناك ظل للرحمة ولا للتعاون بين أفراد المجتمع ، كما انحلت روابط الأسرة ، وفقد الإنسان كثيرا من الروابط الاجتماعية والقيم العليا التي لها الدخالة في توازنه وسلوكه . وعلى أي حال فإن التخطيط الثقافي في التربية الحديثة سواء في الأنظمة الرأسمالية أو الشيوعية إنما يعنى - بصورة أولية - إلى دفع الشباب للحصول على الشهادة ليعيش بها ، فإذا ظفر بها ونال الوظيفة أعرض عن العلم ، ورمى الكتاب ، وأقبل بعضهم بنهم على متعه ورغائبه . وشيء آخر جدير بالاهتمام هو أن أغلب المتخرجين من المعاهد العالية سرعان ما ينسون أغلب معلوماتهم الدراسية ، ويعزى ذلك إلى سرعة التعليم كما أفادت سيكولوجية دراسة التعليم ، فقد أجريت سلسلة من الدراسات على طلبة الكليات فأنتجت أن 50 % من المادة الدراسية التي يعرفها الطالب قد نسيت خلال عام من دراسته وان 80 % قد نسي بعد عامين « 1 » ، أن سرعة التعليم وعدم طلب العلم لذاته قد أعقب هذه النتائج السيئة .
Footnote
( 1 ) أساسيات المناهج : ص 166 .