30 - « واتّصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليهما السّلام أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصّاب فأفحمه بحجّته حتّى أبان عن فضيحته ، فدخل على عليّ ابن محمّد عليهما السّلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب ، وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته خلق [ كثير ] من العلويّين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف :
فأمّا العلويّة فأجلّوه عن العتاب ، وأمّا الهاشميّون فقال له شيخهم : يا بن رسول اللّه هكذا تؤثر عاميّا على سادات بني هاشم من الطالبيّين ، والعباسيّين ؟
فقال عليه السّلام : إيّاكم وأن تكونوا من الذين قال اللّه تعالى فيهم :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
أترضون بكتاب اللّه عز وجلّ حكما ؟ قالوا : بلى .
قال : أليس اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ،
فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبروني عنه ؟ أقال : يرفع اللّه الّذين أوتوا العلم درجات ؟ أو قال : يرفع اللّه الّذين أوتوا شرف النسب درجات ؟ أوليس قال اللّه :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
فكيف تنكرون رفعي لهذا لمّا رفعه اللّه ؟ إنّ كسر هذا لفلان الناصب بحجج اللّه الّتي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب .
فقال العبّاسي : يا بن رسول اللّه قد شرّفت علينا من هو ذو نسب يقصر بنا ، ومن ليس له نسب كنسبنا ، وما زال منذ أوّل الإسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه .
فقال عليه السّلام : سبحان اللّه أليس العبّاس بايع لأبي بكر وهو تيمي والعبّاس