نفسه ويحتاط خوفا أن يفوته مقدار قيراط ولا يحتاط خوفا من فوت العلّيين ومجاورة ربّ العالمين !
قال في ج 3 ص 23 - 25 :
( فمنهم ) من غلبت عليه الوسوسة في إزالة النجاسة وفي الوضوء ، فيبالغ فيه ولا يرتضي الماء المحكوم بالطهارة في فتوى الشرع ، ويقدر الاحتمالات البعيدة الموجبة للنجاسة ، وإذا آل الأمر إلى الأكل وأخذ المال قدّر الاحتمالات الموجبة للحلّ .
و ( منهم ) من اغترّ بالصلاة فغلبت عليه الوسوسة في نيّتها .
وربّما غلبت على بعضهم الوسوسة في دقائق القراءة .
و ( منهم ) من اغترّ بالصوم ، وربما صام الأيّام الشريفة ، بل صام الدهر ، ولم يحفظ لسانه عن الغيبة ، ولا بطنه عن الحرام عند الإفطار .
من غير اهتمام فيما عدا ذلك . من حضور القلب والتفكير في معاني الأذكار .
و ( منهم ) من اغترّ بالحجّ ، فيخرج إلى الحجّ من غير خروج عن المظالم وقضاء الديون وطلب الزاد الحلال ، ويضيع في الطريق الصلاة .
و ( منهم ) من اغترّ بقراءة القرآن ، فيهذّ هذّا ، وربما يختم في اليوم والليلة مرّة ، فيجري به لسانه ، وقلبه مرّدد في أودية الأماني .
و ( منهم ) من اغتر ببعض النوافل ، كصلاة الليل ، أو مجرّد غسل الجمعة ، أو أمثال ذلك ، من غير اعتداد بالفرائض .
و ( منهم ) من تزهّد وقنع بالدون من المطعم والملبس والمسكن ، ظانّا أنّه أدرك رتبة الزهّاد ، ومع ذلك راغب في الرئاسة باشتهاره بالزهد ، فهو ترك أهون المهلكين بأعظمها ، إذ حبّ الجاه أشدّ فسادا من حبّ المال . ولو ترك الجاه وأخذ المال لكان أقرب إلى السلامة ، فهو مغرور ، إذ ظنّ أنّه من الزهّاد ، ولم يعرف أن منته لذّات الدنيا الرئاسة ، وهو يحبّها ، فكيف يكون زاهدا ؟