رياضة النفس ، أو زيادة التجرّد ، أو رفع الدرجة . فالنعمة المطلقة بإزائها الشكر المطلق ، ولا معنى لاجتماع الصبر معه ، والصبر الّذي يجتمع معه لا ينافيه ، كما يأتي . والبلاء المطلق لم يؤمر بالصبر عليه ، إذ لا معنى للصبر على الكفر والمعصية ، بل يجب عدم الصبر عليه والسعي في تركه . وأمّا البلاء المقيّد ، فهو الّذي يجتمع فيه الصبر والشكر ، وليس اجتماعهما من جهة واحدة حتّى يلزم اجتماع الضدّين ، بل الصبر من حيث إيجابه الاغتمام والألم في الدنيا ، والشكر من حيث أدائه إلى سعادة الآخرة وغيرها ممّا ذكر .
1387 شكر الوالدين
قال اللّه تعالى
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
. . .
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ .
لقمان : 14
1 - الخصال ج 1 ص 56 :
حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضى اللّه عنه قال : حدّثني أبي ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ ، عن السيّاري ، عن الحارث بن دلهاث ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى : أمر بالصلاة والزكاة ، فمن صلّى ولم يزكّ لم تقبل منه صلاته ، وأمر بالشكر له وللوالدين ، فمن لم يشكر والديه لم يشكر اللّه ، وأمر باتّقاء اللّه وصلة الرحم ، فمن لم يصل رحمه لم يتّق اللّه عزّ وجلّ » .
2 - مكارم الأخلاق ص 421 :
روى عن السجّاد عليه السّلام في حديث قال :
« وأمّا حقّ امّك : فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع